ما من رصاصة طائشة

18 مارس 2011 at 22 h 59 min أضف تعليق


 

يروي الدكتور محمد راتب النابلسي بهدوئه الذي يضفي على حديثه جاذبية منقطعة النظير قصة تعلمنا الكثير… الكثير…

“دخل رجل على إمام المسجد و مظهره ينم عن غضب بالغ، سأل الإمام قائلا: ” يا إمام هل الله عادل؟”

امتعض الأمام من السؤال و قال اهدأ يا أخي اروي لي ما حدث أولا.

         فطفق الرجل يحكي بألم : ” لي صديق عزيز علي، كان في دكانه يسترزق الله فإذا به يسمع طلقة نار بالجوار من المحل. فخرج مسرعا ليرى ما حصل، فإذا برصاصة ثانية تخترق ظهره، أخذناه فورا إلى المستشفى، فقدر الله أن يصاب بالشلل التام، و هو المعيل الوحيد لأسرته. أين العدل في هذا يا إمام؟”

قال الإمام، لم أجد ما أقوله له، فانصرف و أنا كلي يقين أن حكمة إلهية بالغة، أرادت ما وقع لصديقه.

في اليوم الموالي و بعد إتمام الصلاة دخل رجل المسجد و هو يهلل و يكبر يا لعدالتك يا رب، و جلس يقص على الإمام ما وقع:

” سبحان الله ما أروع عدالة الله تعالى، لي جار توفي منذ مدة و كان المعيل الوحيد لأسرته، و له أخ استولى على ميراث الأب و رفض كل التوسلات التي رفعت إليه من قبل زوجة أخيه رفقة أطفالها الصغار، بل و كان في كل مرة يطردهم من البيت، طلبت مساعدتها بأن ندعو أكبر مفتي في دمشق. و فعلا وافق الشيخ الكريم الذي شاء الله له أن يكون مفتاح خير في الكثير من المعضلات في البلد. ذهبنا جميعا إلى بيت الأخ الظالم ليتامى أخيه. لكن رغم جميع محاولات الشيخ الفاضل إلا أنه رفض رفضا قاطعا أن يمنحهم و لو فلسا واحدا من ميراث أبيهم. خرجنا و الأسى يقطعنا فألتفت الشيخ لأم الأيتام الباكية المكسورة قائلا: “أمامك حلان إما أن ترفعي دعوى قضائية و تأكدي أنك ستنالين حق أبنائك كاملا لكن تكونين بذلك قد مهدت لقطع صلة الرحم بين أبنائك و أبناء عمومتهم، أو أن نرفع أيدينا إلى رب السماء كي يسترد لنا حقنا منه. كان هذا الكلام على الساعة التاسعة ليلا. و بلغني اللحظة أن الأيتام نالوا حقهم ذلك أن عمهم أصابته رصاصة طائشة أمس في السوق حيث دكانه و أصيب بشلل تام فندم على فعلته و نادى أسرة أخيه و أعاد لهم تركة أبيهم التي سلبها منهم. سبحان الله لقد أصابته الرصاصة على الساعة التاسعة من صبيحة اليوم الموالي لليوم الذي امتنع فيه عن التجاوب مع فضيلة المفتي.”

تعجب الإمام من القصة، و هلل و كبر و كذلك فعل من حضروا حوله.

يعلق الدكتور محمد راتب النابلسي أطال الله بعمره على هذه القصة قائلا: ” ما من رصاصة طائشة أبدا”

 

إذا أخي ، أختي المسلمة لا تندب حظك و لا تلم إلا نفسك، استغفر ربك و كن كما أمرك الله عز وجل تفلح في الدنيا و الآخرة بإذن الله تعالى.

Advertisements

Entry filed under: كيف ننتصر. Tags: .

وشَهِد شاهِدٌ من أهلها الرجاء من الجميع…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


الزهراء

مرحبا بكم

أجمل ما في حرية الانترنت أنها في غيبة الرقيب البشري .. لتعرف حصتك من النبل ونصيبك من الطهاره !!

لا يوجد المستحيل إلا في عقل من قال : ” مستحيل‼”

قادمون يا قدس

قادمون يا قدس

أحدث التدوينات

weblog
Please do not change this code for a perfect fonctionality of your counter weblog

%d مدونون معجبون بهذه: