قاعدة “الاجتهاد”الصليبي في تقسيم بلاد المغرب الإسلامي

8 أبريل 2011 at 12 h 36 min أضف تعليق


بقلم: حبيب راشدين

العدوان الصليبي على ليبيا لا يتهدد الشعب الليبي وحده بقدر ما هو مقدمة لزحف صليبي غربي على الضفة الجنوبية للأبيض المتوسط، وما لم نسارع كشعوب إلى دعم الأشقاء في ليبيا بمبادرة خلاقة لإصلاح ذات البين، وتبادر دول المغرب العربي إلى بناء منظومة لحفظ أمن الإقليم، فإن تفجير ما بقي من المغرب العربي سوف ينفذ من بؤرة الصحراء الغربية الساخنة أصلا.

  • حرب الاسترداد لبلاد يوغرطة وطارق بن زياد
  • لم يسبق في التاريخ القديم والحديث أن تعرض شعب صغير مثل الشعب الليبي لهذا الحجم من الخيانة والتآمر من الداخل والخارج، من قيادات في الدولة على أعلى مستوى، ومقاطعة من البلد يستعين على الوطن بقوى أجنبية، وخذلان من الدول والشعوب الشقيقة والجارة، وبيع ومساومة من دول كانت بالأمس تسوق نفسها كصديقة للشعب الليبي حتى من بين الأفارقة الذين أكلوا من خيرات وثروات الشعب الليبي.
  • في هذه اللحظة بالذات أجد نفسي متعاطفا مع الزعيم الليبي ومن بقي معه من الشعب الليبي صامدا وسط هذه المؤامرة التي تشترك فيها اليوم أربعون دولة من المسخ من العرب والعجم وعلوج الفرنجة. وحتى مع التسليم بصحة ما نسب وينسب للنظام الليبي من أعمال لم تثبت على الأرض على يد لجان تحقيق محايدة، فإن هذا الاستعداء الصليبي لليبيا وحده يملي علي، كمسلم وكمغاربي وكعربي ينتمي لأمة كانت وما تزال في حرب مع الغرب منذ ثمانية قرون، أن أقف بكل ثقة ودون أدنى تردد مع الطرف المعتدى عليه، وأدعو الله أن يمكن الشعب الليبي الشقيق من الخروج بسرعة من هذه الفتنة، ويفوت الفرصة على آكلات الجيف التي اجتمعت هذا الأسبوع في العاصمة البريطانية لتقسيم الغنيمة حتى قبل أن تقتل الفريسة.
  • تجمع للضباع عند الصليبي قلب الأسد
  • فالمشهد التآمري الغربي الذي نقل لنا من لندن، لأربعين دولة ومنظمات إقليمية تبحث في كيفية تقسيم جثة الشقيقة ليبيا، لم يكن مشهدا جديدا علينا، فهو تكرار لمؤتمرات لندن التي سبقت العدوان الصليبي على العراق، وكانت له نسخة سابقة في لجان التنسيق التي شكلت من قبل لتفكيك الصومال. الجديد في المؤتمر أن المتآمرين كانوا هذه المرة من قومنا، دول عربية بحجم عقلة الأصبع، ومنظمات إقليمية ساقطة مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وقد تحول الأمناء العامون فيها إلى نسخ لكرزايات عرب.
  • صور مهينة للشعوب العربية والإسلامية أن تشاهد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي يجلس جنبا إلى جنب مع الرئيس الفرنسي والوزير الأول البريطاني، ووزيرة الخارجية الأمريكية، والأمين العام لحلف الناتو، وهم يتدبرون إدارة حرب طويلة الأمد على الشعب الليبي المسلم، بدعم التمرد وتسليحه، وحمايته جوا وبحرا، والتهديد بإنزال بري إذا لزم الأمر.
  • زحف القاعدة والناتو نحو المياه الساخنة
  • ما رأيناه هذا الأسبوع لا يختلف عن العدوان الصليبي على أفغانستان، حين تولت القوات الصليبية حماية تقدم قوات الشمال بقيادة شاه مسعود، بدك مواقع قوات طالبان ببساط من القصف الجوي والصاروخي. فقبل أسبوع كانت قوات الجيش الليبي على أبواب بنغازي قبل أن تتعرض لقصف جوي مكثف قلب موازين القوة لصالح المتمردين، الذين استعادوا في أيام قليلة المناطق النفطية بين أجدابيا وسيرت، وحدث تحول غريب على الميدان، رأينا خلاله قوات التمرد تتحول إلى جيش شبه نظامي، يعمل بتنسيق تام مع الغطاء الجوي الصليبي، فيما تحول الجيش الليبي إلى قوة مقاومة شعبية استعادت في بحر يومين المنطقة من سيرت إلى البريقة شرقا بعد دخول القبائل والعشائر في صلب المعركة.
  • هذا التغيير في مسار المواجهة بدأ يفرض على المتآمرين إعادة قراءة المشهد الليبي، والبحث عن صيغ بديلة لإسقاط النظام الليبي بالقوة، إلا إذا كانت القوى الصليبية لا ترى مانعا في قيام حرب أهلية طويلة الأمد، تشغل دول وشعوب شمال إفريقيا لسنوات، وتقسمها إلى دول جوار موالية أو ممانعة، كما قسم العراق دول الجوار. فقد بات يلوح في الأفق تورط غير معلن لمصر في عمليات إمداد المتمردين بالسلاح، وغض الطرف عن تسلل مقاتلين مصريين داعمين للتمرد.
  • القردة الثلاثة والأربعون حراميا
  • ثلاث دول جوار هي بالتأكيد معنية أكثر من غيرها بما يجري في ليبيا، تجاهلها مؤتمر لندن التآمري كما تجاهل روسيا والصين، وقوى متوسطة مثل البرازيل والهند، وهي مصر، وتونس والجزائر، ولا يمكن أن يقرأ هذا التجاهل إلا  كموقف عدائي صريح لا يمكن لهذه الدول ولا لشعوبها أن تسكت عنه.
  • الأشقاء في مصر وتونس يرتكبون الآن خطأ استراتيجيا فضيعا، إذا كانوا يعتقدون أن المساعدة على قيام نظام بديل في ليبيا بهذا الدعم الصليبي الغربي سوف يعود عليهم بفائدة ما، وقد تابعت بعض التحليلات في الإعلام المصري والتونسي، وهي تستشرف حالة تكون فيها ليبيا الجديدة مصدرا لتمويل النظامين الجديدين في مصر وتونس، وهذا محض وهم، لأن أقصى ما ستجنيه شعوب المنطقة هو التفكيك إلى كيانات غير مستقرة، لا تقوم لها قائمة إلا بدعم غربي مكثف نعرف مسبقا ثمنه، ناهيك عن الاضطرابات التي سوف لن تتوقف عند حدود ليبيا، لأن التمرد في الشرق الليبي أخذ منذ البداية طابعا جهويا، لن تقبل به قبائل وسط وغرب ليبيا، وبقيادة تسيطر عليها أجنحة متطرفة من الإخوان، ومجاميع مجهولة الهوية من بينها القاعدة.
  • التهديد سوف يكون حتما أكبر على الجزائر في حال سقوط النظام الليبي، وقيام نظام كرزاي جديد أعلن عداءه للجزائر منذ الأيام الأولى، ومع بروز الدور الفرنسي القيادي في الحملة الصليبية مع الرئيس الفرنسي الذي لم يعد يخفي عداءه للجزائر قي أكثر من ملف إقليمي.
  • عقلة أصبع تسرح بقطيع ثلثي العرب
  • ماذا بوسعنا كشعوب وكدول أن نفعله قبل فوات الأوان؟
  • كشعوب، يمكننا تحريك القوى السياسية الوطنية الغيورة على أمن المنطقة، وتنظيمات المجتمع المدني بمختلف أطيافه في اتجاه بناء مبادرة لمساعدة الأشقاء في ليبيا، وإصلاح ذات البين، فمن غير المعقول أن ننتقد موقف النظم المتخاذل، الذي سمح من قبل بسقوط بغداد وضياع الصومال وثلث السودان، بينما تقف فعاليات المجتمع المدني بمؤسساته التقليدية والحديثة تتفرج، وكأن إضاعة هذه الأجزاء من العالم العربي لا تعنيها.
  • كيف أمكن لهذه الجماهير أن تحتشد بالملايين خلف دعوات مبهمة وملغمة لإسقاط نظم الحكم، وترحيل رؤساء الدول، ولا تخجل من التعبير عن فرحها بهذا الدعم الغربي، بل تبرره كما كانت الأنظمة تبرر ولاءها للقوى الصليبية، ثم لا تلتفت إلى ما تفعله القوى الصليبية بأوطاننا؟
  • شعوب شمال إفريقيا التي تشكل أكثر من ثلثي العالم العربي، فوق جغرافية تزيد عن ثلثي جغرافية العالم العربي غيبت في العشريتين الماضيتين عن مواطن صناعة القرار العربي، الذي  اختطفته الدول الخليجية، وقد ظلت دول المغرب العربي تركب عربات المؤخرة في قطار تقوده ثلاث أو أربع دول مشرقية، انتهت بنا إلى صدور ذلك القرار الآثم لجامعة الدول العربية، الذي منح الغطاء العربي لعدوان صليبي على الجارة ليبيا، ويريد أن يصنع في قلب شمال إفريقيا أفغانستان جديد، يعيد قوات النيتو للضفة الجنوبية كقوى احتلال تحت شعارات كاذبة مثل حق التدخل الإنساني وحماية المدنيين بقتل المدنيين.
  • الموقف الرسمي لدول المغرب العربي، لم يكن فقط موقفا متخاذلا، تنكر لمبادئ نصرة الجار والشقيق، من باب: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، بل هو خطيئة استراتيجية لا تغتفر، ومقامرة خطرة بالأمن القومي لشعوب ودول المغرب العربي، لو أننا كنا في أنظمة خاضعة للمحاسبة لكنا طالبان بمحاكمة قادة دول المغرب العربي بتهمة الخيانة العظمى، وفي الحد الأدنى اتهامهم بالتقصير في الدفاع عن مصالح دولنا وشعوبنا، والتفريط الآثم في أمنها.
  • دبلوماسية الإمعة لبلد المليون شهيد
  • أيا كانت خلافات قادة المغرب العربي مع النظام الليبي، وانزعاجهم من المزاج المتقلب للزعيم الليبي، فإن ذلك لا يجيز أن نسمح لقوى أجنبية، من الغرب أو من العرب، أن تخرب الأمن والاستقرار بدولة جارة، بمساحة ليبيا المفتوحة على الصحراء الكبرى، ومن غير المعقول أن يصدر عن وزير الخارجية الجزائري ذلك الموقف الملتبس، الذي لم يجد عيبا في العدوان الصليبي سوى أنه كان مفرطا في استعمال القوة، وقد تابعت منذ يومين موقفا للوزير الأول أحمد أو يحيى وهو يحاول تجميل الموقف الجزائري بالقول “إن الجزائر ملتزمة بمبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول، ثم بالقول إن القرار 1973 الذي صدر تحت البند السابع هو قرار ملزم للدول”.
  • في ظروف أخرى كان بالإمكان قبول هذا التفسير، على الأقل في الشق الأول منه، لو أن النزاع ظل نزاعا داخليا صرفا، ولو أن الأربعين دولة التي تداعت إلى مؤتمر لندن كانت جميعها ملتزمة باحترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول، أو أن القرار الذي يتستر خلفه العدوان الصليبي كان له مقدار ذرة من المشروعية، وصدر وفق الإجراءات السليمة التي ينص عليها صراحة ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وداسها القرار بالطول والعرض.
  • لقد كان بوسع دول المغرب العربي، وتحديدا الجزائر، أن تشعر القوى الغربية الأطلسية، والدول العظمى المتحكمة في قرارات مجلس الأمن، بأن أي إجراء يتجاوز الحاجة المعبر عنها لفرض منطقة حضر للطيران العسكري، سوف يكون مرفوضا وغير مسموح به، والـتأكيد على أن مثل هذا العبث بأمن واستقرار المنطقة سوف يدفع بدول المغرب العربي إلى التحلل من جميع التزاماتها مع المجموعة الدولية لحفظ الأمن والاستقرار بالحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، والخروج من مجموعة خمسة زائد خمسة، ووقف أي تنسيق مع الغرب في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة السرية.
  • مواجهة مسار التقسيم بتفعيل الوحدة
  • بقي علينا كشعوب، وكدول مهددة بنفس المصير الذي يشتغل عليه الصليبيون لتفكيك الكثير من الدول العربية وتفتيت كيانات هزيلة أصلا، أن نواجه مسار تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ بالدعوة إلى مبادرات تقاوم هذا المسار بتفعيل مشاريع الوحدة المعطلة منذ عقود. فالأزمة الليبية يفترض أن تحفزنا على تفعيل الاتحاد المغاربي بصيغة جديدة تبدأ بمنح الأولوية لأمن الإقليم، بإبرام معاهدة دفاع مشترك حقيقية تحت سقف الاتحاد، وتحت نفس السقف يمكن ابتكار صيغ فدرالية لحل أزمة الصحراء الغربية، كما قد تشكل حلا للنزاع الليبي بدل القبول بالتقسيم، ثم التفكير في نقل الاتحاد المغاربي إلى كيان كونفدرالي، تحتفظ داخله الكيانات القطرية بنظمها يطورها كل شعب وفق حاجاته وخصوصياته، وتتضامن الدول الأعضاء في بناء أمن إقليمي مشترك يردع هذا العبث الغربي، ويمنع عودة الأطماع الاستعمارية الغربية، وأنا على يقين أن الشعوب المغاربية عندها الاستعداد الكافي لدعم نخبها الحاكمة في هذا المسعى الذي لا يحتاج سوى لشيء من الجرأة وكثير من الثقة في الشعوب.
Advertisements

Entry filed under: إبادة المسلمن.

مرحبا…فلعلكم تفيدون ديننا أكثر منا الله أكبر…سبحان من خلق فأبدع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


الزهراء

مرحبا بكم

أجمل ما في حرية الانترنت أنها في غيبة الرقيب البشري .. لتعرف حصتك من النبل ونصيبك من الطهاره !!

لا يوجد المستحيل إلا في عقل من قال : ” مستحيل‼”

قادمون يا قدس

قادمون يا قدس

أحدث التدوينات

weblog
Please do not change this code for a perfect fonctionality of your counter weblog

%d مدونون معجبون بهذه: