عبر من حراسة الامتحانات : من راقب الناس مات هما

14 يوليو 2011 at 23 h 39 min أضف تعليق


بدأت المسكينة الإمتحان بطريقة خاطئة، فعوض أن تركز قليلا قبيل توزيع الأسئلة فضلت أن تتحدث و تخبر المترشحين الأخرين عما حصل في أقسام أخرى و هذه بداية الهاوية…و الغريب أنها تحدثت عن مادة امتحان في قسم حرسته بنفسي و لم يحصل فيه ما كانت تحلف و تعظم أنه حصل من تسهيل النقل و الغش و …، قلت في نفسي: سبحان الله كذلك تفعل القنوات الفضائية التي توهم أبصارنا و تصب يوميا في آذاننا كذبا و زورا و بهتانا لا مثيل له. بعدها بقليل فهمت أنها رمبا تريدها رسالة تبعثها للحراس كي يرفقوا بالمترشحين…رافقها في رجائها مترشح و مترشحة فنظراتهم كانت تستجدي العطف و عطف الحارس الذي يراد غش بواح.

لما وضعنا ورقة الأسئلة في متناول الطلبة بدأت المسكينة تراقب غيرها في القسم عوض أن تغض بصرها عما قد يسوؤها…و قد ساءها فعلا ما رأت من انغماس غيرها و اجتهادهم في حل الأسئلة…و ساءها ما رأت من حولها و كان له أثر كبير إلى درجة أني لم أكن أتوقع أبدا أن تصلها. بدأت تتصرف و كأنها جنت، تضحك تارة و تتعصب تارة أخرى…طوت ورقة الأسئلة طيا و جعلتها آخر همها في امتحان يحضر له القاصي و الداني طيلة سنة كاملة!

            اتفقت و رفيقتي في الحراسة أن نزودها بجرعة من الثقة بالنفس، أقنعناها بأن الحاضرون المنغمسون في أوراقهم ليسوا كلهم بالضرورة يعرفون الإجابة بل يحاولون، مجرد المحاولة تستلزم أن ينكب المترشح على الورقة و كأنه ملم بكل ما جاء من أسئلة كما ترى، فليس لها مما ترى سوى الظاهر و المظاهر خداعة.

رغم كل المحاولات لم ننجح إلا في جعلها تعيد إخراج ورقة الأسئلة و تنظر إليها نظرة المستهتر لكن سرعان ما عادت إلى طبيعتها بالمراقبة…فتعذبت و تألمت كثيرا هرمت قبل أن يحين وقت الانصراف  فطلبت الانصراف قبل موعد الانصراف لكن منعت من الخروج قبل موعد الخروج الذي أصبح همها الوحيد بعد ما كان الامتحان هدفها المنشود و هرمنا و نحن نتألم معها.

و بمجرد انصرافها، تبعها العديد من الطلبة التي كانت تعتقد أنهم عثروا على ضالتهم في ورقة الأسئلة، لكن تفاجئنا أنها في الحقيقة كتبت أكثر مما كتبوا  و أجابت على بعض الأسئلة التي لم يحوموا هم حولها!

ذكرني حال الطالبة المسكينة بطالب حرسناه في مستوى آخر في سنوات مضت. دخل القسم و بدى الجد على ملامحه و ما إن بدأ الامتحان لم يرفع رأسه قط، يكتب دون كلل و لا ملل حتى أثار شفقة الحراس و إعجاب بعضهم و صار محل اهتمامهم و قد ولد من حيث لا يدري حالة من القلق لدى الطلبة الذين يراقبون بدل أن يعملوا. عندما بدأ جمع الطلبة الذين أنهوا الإجابة في الانصراف رفع رأسه و جمع أدواته و قدم ورقة الإجابة، ابتسم بأدب و تمنى للجميع النجاح و أنصرف.

و كانت المفاجأة‼

فتحت الأستاذة الورقة فاندهشت…و في نهاية الإمتحان اطلعنا على ما فيها:

ورقة فارغة تفنن هذا الطالب الذي كاد يفتن رفاق القسم بانهماكه في الإجابة و المترشح للامتحان المصيري في حياته في رسم قلب كبير و قد اخترقه سهم ‼

 

قد يكون الشخص الذي يثير دهشتك و يضيع وقتك في مراقبته و تحسس أخباره ظنا منك أنه الأفضل على الإطلاق عكس ما تتصور تماما…فمن راقب الناس مات هما.

 

 

 

Advertisements

Entry filed under: كيف ننتصر.

انتهى الدرس يا غبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي!‼ لو عثرت بغلة في بغداد….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


الزهراء

مرحبا بكم

أجمل ما في حرية الانترنت أنها في غيبة الرقيب البشري .. لتعرف حصتك من النبل ونصيبك من الطهاره !!

لا يوجد المستحيل إلا في عقل من قال : ” مستحيل‼”

قادمون يا قدس

قادمون يا قدس

أحدث التدوينات

weblog
Please do not change this code for a perfect fonctionality of your counter weblog

%d مدونون معجبون بهذه: