عيب يا سلمان

23 أبريل 2012 at 23 h 27 min أضف تعليق


 


لقد كنت فينا مرجوا قبل هذا.. ولو وسعك الصمت لكان خيرا وأشد تثبيتا ،لكن بريق الأم بي سي وطلبات الأمراء على الهاتف الجوال تغري.
رسالتي إليك ليست دفاعا عن بن لادن فهو كفيل بالدفاع عن نفسه، لكنها رد على ما في رسالتك من (الخلط والتلبيس)، أنت الذي تجيء إذا تكلمت في السياسة بالأعاجيب.
كان الأولى أن تكون رسالتك إلى الرئيس الأمريكي بوش وهو يغزو بلاد المسلمين (وذلك أمر جائز في فقه اعتدالكم الجديد)، وينتهك أعراض المسلمات في السجون والمعتقلات، (كما كشف ذلك أبو غريب)..
وكانت رسالتك ستكون حقا لو أنها كانت موجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وهو يحيل شهر الصيام على إخواننا في فلسطين نارا ودمارا.
وكنتَ ستشك تفاحة الحقيقة بسهمك لو أنك لم تقل ما قلت إلا وأنت تستحضر الصراط تحت قدميك… لو أنك قلتها لله.. أنت الذي كبا بك الجواد كما فعلها بغيرك فأصبحتم أضحوكة وتجاوزكم قطار الأحداث.
أعرف أنكم حانقون لأن مصداقيتكم قد ذهبت مع ريح السنوات، وأنكم أصبحتم خارج دائرة الاهتمام…
وقد جاء في رسالتك:” كم من الدماء أريقت وكم من الأبرياء والشيوخ والأطفال قتلوا …؟”.
أفلا ترى معي أنه كان الأولى توجيه هذا الكلام إلى الرئيس الأمريكي بوش أو إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت وهم ينكلون بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ويمعنون في حربها.
وتقول: “بينما تجد دعاة مغمورين قد لا يعرفهم كثير من الناس هدى الله على أيديهم عشرات بل مئات الآلاف الذين اهتدوا إلى الإسلام واستناروا بنوره.”
وأنا أسألك:ما يهم أن يستنير الملايين بنور إسلام على شاكلة ذاك الذي يفتح ذراعيه للغزاة وأرضه للقواعد الصليبية؟
إن هم إلا غثاء نتاج غثاء، لا يجبرون مكسورا ولا يكسرون مجبورا، تربوا (في القالب) الذي احتواك (معتدلين) مستنسخين عن (العم سام) إذ هم للعم (جام)…وسبب البأساء فينا سام وجام.
يا دكتور..
وتقول:”إن صورة الإسلام اليوم ليست في أفضل حالاتها”.
فهل كانت صورة الإسلام قبل هذا في أفضل حالاتها حين كان الغزاة يواجهون بالسجاد الأحمر وبالزهور، وينفتح لهم كل شيء، القواعد وآبار النفط ومخططات التنمية والمصارف وصناديق الأسرار وأختام القرار؟
في سيارتك وفي بيتك واستوديو الأم بي سي مكيفات تسهّل عملية الفتوى وتدر النصح كما يدر (النعناع) الحليب، وفي دروب طلب السلامة براذن تُركب بلا سرج حتى وإن كان ذلك من خوارم المروءة عند شُعبة.. لكن (شعبة) لا يعتد به أمام ما يطلبه (سيف الدولة) من دعاة (النيفيا).
هناك أناس يموتون في العراق…أعرف أن أمرهم لا يهمك..هناك نساء في الأسر..أعرف رأيك…هناك أيد خبيثة تعبث بالمسجد الأقصى… طبعا المسجد الأقصى خارج حدود المملكة.. هناك جنود أمريكيون يتبولون على القرآن في غوانتانامو…هناك ما يهتز له عرش الرحمن من فعل جنود المارينز في سجون العراق…وأنت من دعاة سايكس بيكو.. لذلك فالبورصة والتداول والأسهم أقرب إليك من كل ما ذكرت.
فالحياء يا هذا … فإن أمريكيين وغربيين قد اهتزوا لذلك وأنكروه واعتبروا قائدهم سفاحا..
انظر حولك يا دكتور فكل أصحاب الملل والنحل دونكم يقومون لمللهم ولنحلهم ، إلا أنتم وما ابتلينا به منكم، لا تكاد ترتفع لكم في الأثير كلمة حق فضلا عن صاروخ في الجو.. فأي دين هذا الذي ينهى الكبش عن مناطحة دخيل التيوس على حظيرته؟
وأي دين هذا الذي ينكر على الملقى في اليم مربوطا بلله، ولا ينكر على ملقيه؟!
صحيح يا دكتور أنك ربحت أسهما كثيرا في مجال البريق المباشر والإعادة، لكنك خسرت نفسك بين شرفاء العالم…خسرت صوتك فلم يعد يسمع…خسرت صورتك فلم تعد تظهر بالألوان رغم محاولات فنيي القنوات التي تطيل على سامعيك فيها الجعجعة المضبوطة الموجات.
مشكلتك أنك أدركت أخيرا أنك خسرت كل شيء، وأنك تحولت إلى (شيخ أزهر) جديد… يستقبلك الرؤساء والأمراء…لكنك لا تملك في ساحة التدافع الحضاري شيئا…
هناك عبد الستار أبو ريشة في العراق… يذبح خمسين خروفا لبوش احتفاءا بمقدم الجاني إلى مكان جريمته ..وأنتم أشباه العلماء والدعاة (عبيد ستار) كثيرون تذبحون لبوش ولمن هو أدنى منه الحق والأمة و(لتبيننه للناس ولا تكتمونه).
كان لك كلام يسمعه الناس لما كان الزمان زمانا … أما الآن فلم تعد سوى جهاز إعادة إرسال..والمرسِل تعرفه وأعرفه ويعلمه الله .
أخيرا: أسألك بالله العظيم…لو حدث وأن دكت أسرتك صغارا وكبارا لا قدر الله تحت الأنقاض بقنبلة طائرة أمريكية غازية أكنت ستقول مثل هذا الكلام؟
لو اعتدي على حرمتك ووضعت كريماتك في السجن واعتدي عليهن مثلما فُعل بأمهاتنا وأخواتنا في العراق…أكنت تقف هذا الموقف وتقول هذا القول؟
فأين أنت من حديث (الجسد الواحد)…أم أن حرمات تنتهك في البصرة غير حرمات تنتهك في الدمام أو القصيم؟
أعرف أنك ضعيف الحجة..ولا أخال ذكاءك يسايرك موافقا في هذا الذي كان يفترض أن تربأ بنفسك عن الدخول فيه من المداخل…لكنها (الفتنة)…
هذه الأمة عرفت أخيرا أن الحرية هي الخروج من دائرة الاستكانة للغزاة والرضوخ للطغاة والتصديق لعمائم الدجل.. انظر مليا فما تراه اليوم غير الذي كان ،والمؤمَّل غيب ..وإن لم تتدارك نفسك وتصطف مع سواد أمتك المستضعف ذهبت بك الذاهبات كل مذهب…
لن أحترم عثانينكم بعد اليوم..ولو كان واجبا عليّ التصفيق والطلبقة لفعلت ذلك لسيدكم الأمريكي الذي تدورون ذرات في مجرته…
وأخيرا ..
إذا كانت لك نصيحة تريد توجيهها عبر الأم بي سي فلتكن للأم بي سي عساها تكف عنا شرها في هذا الشهر كما كفته عن أقوام واجهوها بالرجم …
وستدرك أن أم بي سيك لن ترتدع بالنصح الذي هو شعارك ودثارك (أنت المعتدل) ، كما ارتدعت بالرجم.. وذلك شرع ربك في كل شيطان مريد، وناموسه في الكون والأنفس.
لا أهتم كثيرا لما تقول… ولا تهتم ثكالى العراق ولا أرامل غزة ولا أيتام أفغانستان.. يهتم لما تقول آخرون تعرفهم بسيماهم ، ونعرفهم بسيماهم…ويريدونك كما أنت الآن .. ساعي بريد يوصل رسائلهم هم التي بخطك أنت… ككل ما يكتبونه وتوقّعون عليه.
أحترم الإمام يقول (اعتدلوا) يقصد في الصف كالبنيان المرصوص.
وأحتقر الإمام يقول : (اعتدلوا) يقصد انبطحوا..
رسالتك وصلت…فهل وصلتك رسالتي.. دع ردك لنفسك فلم يعد لديك ما تقول وزمارة الحي لم تعد تطرب.
محمد جربوعة

 

رد محمد جربوعة على سلمان العودة الذي بعث إلى اسامة بن لادن مناصحا ذات يوم من عام 2001


Advertisements

Entry filed under: Islam et vie.

أفتنا يا …. لماذا سوريا بالتحديد؟ تشابهت قلوبهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


الزهراء

مرحبا بكم

أجمل ما في حرية الانترنت أنها في غيبة الرقيب البشري .. لتعرف حصتك من النبل ونصيبك من الطهاره !!

لا يوجد المستحيل إلا في عقل من قال : ” مستحيل‼”

قادمون يا قدس

قادمون يا قدس

أحدث التدوينات

weblog
Please do not change this code for a perfect fonctionality of your counter weblog

%d مدونون معجبون بهذه: